خطبة جمعة: بعنوان من فتوحات رمضان.. الفتح الأعظم.. فتح مكة.. بقلم: أبي عبدالله فهمي البوري
خطبة جمعة
من فتوحات رمضان
الفتح الأعظم.. فتح مكة
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا ,من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, واشهد أن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, واشهد آن محمدا عبده ورسوله.(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
فان خير الحديث كتاب الله, و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار)) .
وبعد :
مقدمة:
ولما كان الفتح الاعظم فتح مكة, والذي أسقط الله به أصنام الكفر, فأصبحت مكة دار اسلام, بعد أن كانت دار كفر وأصنام, ودار توحيد بعد أن كانت دار شرك وتنديد, ودار فتوح بعد أن كانت رايات الكفر بها تلوح, فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا», وقد ذكر الله تعالى هذا الفتح في القرآن في أكثر من موضع قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}الحديد(10), وأكثر المفسرين على أن المراد بالفتح فتح مكة, وقال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح}النصر(1) فعن الحسن ومجاهد وغيرهما أنه فتح مكه وقيل غير ذلك.
زمن وقوعها:
وكانت في رمضان سنة ثمان من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وأتم تسليم.
سبب وقوعها:
أنه كان من بنود صلح الحديبية (أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل [فتواثبت خزاعة وقالوا نحن ندخل في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم] فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلا بماء يقال له الوتير وهو قريب من مكة، وقالت قريش ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا من أحد، فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقاتلوا وتحاوزوا حتى حاوزوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك فقال نوفل بن معاوية الدئلي : وهو يومئذ سيدهم وقائدهم كلمة عظيمة لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم؟ ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء بمكة وإلى دار مولى لهم يقال له رافع, وقال ابن إسحاق: ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما أصيب منهم ومظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين وقيل أن عمرو بن سالم ركب عند ما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر الخبر وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدها إياه:
يا رب إني ناشد محمـــــــــــــــــــدا ... حلف أبيه وأبينا الأتلــــــــــدا
قد كنتموا ولدا وكنا والــــــــــــــدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصـــــــرا أبدا ... وادع عباد الله يأتوا مــــــددا
فيهم رسول الله قد تجــــــــــــردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكــــــــــــــــــدا ... وجعلوا لي في كداء رصــدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا ... فهم أذل وأقل عـــــــــــــــــــــــددا
هم بيتونا بالوتير هجــــــــــــــــــــدا ... وقتلونا ركعا وسجــــــــــــــــــــــــــدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «نصرت يا عمرو بن سالم» فما برح حتى مرت بنا عنانة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب»
الأحداث:
ثم ما كان من قريش حين شعرت بمغبة صنيعها إلا أن اسرعت فأرسلت أبا سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما دخل المدينة نزل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته، فقال يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به عني؟ فقالت هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس على فراشه، فقال يا بنية والله لقد أصابك بعدي شر, ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال عمر أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فو الله لو لم أجد لكم إلا الذر لجاهدتكم به، ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب, فلم يفد من ذلك شي، ثم قال يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني؟ قال والله ما أعلم شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك، فقال أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال لا والله ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق فلما أن قدم على قريش قالوا ما وراءك؟ قال جئت محمدا فكلمته فو الله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبى قحافة فو الله ما وجدت فيه خيرا، ثم جئت عمر فوجدته أعدى عدو، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم وقد أشار على بأمر صنعته فو الله ما أدري هل يغني عنا شيئا أم لا؟ قالوا بماذا أمرك؟ قال أمرني أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا هل أجاز ذلك محمد؟ قال لا، قالوا ويحك ما زادك الرجل على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت، فقال لا والله ما وجدت غير ذلك.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن للناس بالغزو,وأعلم الناس أنه سائر إلى مكة وأمر بالجد والتهيؤ وقال «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها» فتجهز الناس فقال حسان يحرض الناس ويذكر مصاب خزاعة:
عناني ولم أشهد ببطحاء مكــــــــــــة ... رجال بني كعب تحـــــــــز رقابها
بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهـــــــم ... وقتلى كثير لم تجـــــــــــــــــن ثيابها
ألا ليت شعري هل تنالن نصـرتي ... سهيل بن عمرو حــرها وعقابها
وصفوان عودا حز من شفر استه ... فهذا أوان الحرب شد عصابها
فلا تأمننا يا ابن أم مجالـــــــــــــــــــــــد ... إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها
ولا تجزعوا منها فإن سيــــــــــــــوفنا ... لها وقعة بالموت يفتــــــــــــــــح بابها
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وخرج لعشر وقيل لليلتين مضين من شهر رمضان فصام وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد بين عسفان وأمج أفطر، ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين،ألفت سليم وألفت مزينة وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار فلم يتخلف عنه منهم أحد.
وكان من أمر العباس بن عبد المطلب, أ نه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق، قال ابن هشام: بالجحفة مهاجرا بعياله وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راض فيما ذكره ابن شهاب الزهري. فأسلم فقبل ذلك منه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة والتمسا الدخول عليه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لهما فأسلما واعتذر إليه أبوسفيان بأبيات يقول فيها:
لعمرك إني يوم أحمــــــــــــل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلـم ليله ... فهذا أواني حين أهدى وأهتدي
هداني هاد غير نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطــــــــــــرد
قال ابن إسحاق: وقال العباس حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قلت واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.
قال العباس قلت لأبي سفيان, وذلك بعد أن عرضت كتائب المسلمين عليه, فهاله ذلك: النجاء إلى قومك حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت اقتلوا الحميت الدسم الأحمس قبح من طليعة قوم، فقال أبو سفيان: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا قاتلك الله وما تغني عنا دارك؟ قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
صفة دخوله عليه السلام مكة:
ثبت في الصحيحين من حديث مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال «اقتلوه» قال مالك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نرى والله أعلم محرما, وكان عليه عمامة حرقانية سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه.
وكان لواءه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح أبيض ورايته سوداء تسمى العقاب، وكانت قطعة من مرط مرجل.
وقد دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن, فعن عبد الله بن مغفل يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجع وقال لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غاية التواضع حتى إنه ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل.
وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح من أعلا مكة من كداء, فعن ابن عمر قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وأتى النساء يلطمن وجوه الخيل فتبسم إلى أبي بكر وقال:
«يا أبا بكر كيف قال حسان؟» فأنشده أبو بكر رضي الله عنه:
عدمت بنيتي إن لم تزوها ... تثير النقع من كنفى كداء
ينازعن الأعنة مســـــرجات ... يلطمهن بالخمــــــر النساء
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ادخلوها من حيث قال حسان» .
لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده أي بنية أظهر بي على أبي قبيس، قالت وقد كف بصره، قالت فأشرفت به عليه فقال أي بنية ماذا ترين؟ قالت أرى سوادا مجتمعا قال تلك الخيل، قالت وأرى رجلا يسعى بين يدي ذلك السواد مقبلا ومدبرا، قال أي بنية ذلك الوازع- يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها- ثم قالت قد والله انتشر السواد، فقال قد والله إذن دفعت الخيل فأسرعي بي إلى بيتي فانحطت به وتلقاه الخيل قبل أن يصل الى بيته، قالت وفي عنق الجارية طوق من ورق فيلقاها رجل فيقتطعه من عنقها قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟» قال أبو بكر يا رسول الله هو أحق أن يمظشي إليك من أن تمشي أنت إليه. فأجلسه بين يديه ثم مسح صدره ثم قال أسلم فأسلم، قالت ودخل به أبو بكر وكان رأسه كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «غيروا هذا من شعره», ثم لم تكن من قريش إلا مناوشة قليلة وذلك أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا، وكان حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يعد سلاحا قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلح منه، فقالت له امرأته لماذا تعد ما أرى؟ قال لمحمد وأصحابه، فقالت والله ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم. ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فما لي عله ... هذا سلاح كامل وأله
وذو غرارين سريع السله
قال ثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال فقتل كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وحنيش بن خالد بن ربيعة بن أصرم حليف بني منقذ وكانا في جيش خالد، فشذا عنه فسلكا غير طريقه فقتلا جميعا، وكان قتل كرز قبل حنيش قالا: وقتل من خيل خالد أيضا سلمة بن الميلاء الجهني وأصيب من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ثم قال لامرأته أغلقي علي بابي، قالت فأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكــــــــــــــــرمة
وأبو يزيد قائم كالمؤتمـــــــــــــــــه ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمه
يقطعن كل ساعد وجمجمــــه ... ضربا فلا يسمع إلا غمغمـــــــــــــه
لهم نهيت خلفنا وهمهمـــــــه ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمــه
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمرائه أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم غير أنه أهدر دم نفر سماهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة وهم، عبد الله بن سعد بن أبي سرح, وعبد الله بن خطل رجل من بني تيم بن غالب, وقينتيه, والحويرث ابن نقيذ بن وهب بن عبد قصي, ومقيس بن صبابة, وسارة مولاة لبني عبد المطلب وعكرمة بن أبي جهل, فمنهم من قتل ومنهم من عفي عنه.
وعن عبد الله ابن مسعود قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول «جاء الحق وزهق الباطل، جاء الحق وما يبدي الباطل وما يعيد» . وقد رواه مسلم
ثم إن مكة عادة حرمتها كما كانت فعن أبي شريح الخزاعي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو؟ قال قال أنا أعلم بذلك منك يأبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم، ولا فارا بجزية.
والحمدلله.
المصادر: البداية والنهاية

جزاك الله خيرا
ردحذفحفظك الله يابوعبدالله