خطبة مكتوبة: بعنوان فتنة الأحلاس والسراء والدهماء...بقلم: أبي عبدالله فهمي البوري
فتنة الأحلاس والسراء
والدهيماء
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله
من شرور أنفسنا, وسيئات أعمالنا ,من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له,
واشهد أن لا اله إلا الله, وحده لا شريك له, واشهد آن محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا
وانتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق
منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن
الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا .
يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
فان خير الحديث كتاب الله, و خير الهدي هدي محمد صلى
الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة
في النار)) .
وبعد :
قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ}الانفال(25)
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألا يقروا
المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب. وفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ
جَحْشٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: (نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَثَلُ الْقَائِمِ
عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى
سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ
الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ
فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نصيبنا خرقا ولم نوذ مَنْ
فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ
أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا), وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: عَبِثَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ، فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، صَنَعْتَ شَيْئًا فِي مَنَامِكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ؟
فَقَالَ: (الْعَجَبُ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ هَذَا الْبَيْتَ
بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ حَتَّى إِذَا كَانُوا
بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ). فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الطَّرِيقَ
قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ. قَالَ: (نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ والمجبور
وَابْنُ السَّبِيلِ يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ
شَتَّى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نِيَّاتِهِمْ). فإن قيل: فقد قال الله
تعالى: {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى}الأنعام164. {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
رَهِينَةٌ}المدثر38 . {لَها مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ}البقرة286 .
وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد، وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب. فالجواب أن
الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن المفترض على كل من رآه أن يغيره، فإذا سكت عليه
فكلهم عاص. هذا بفعله وهذا برضاه. وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة
العامل، فانتظم في العقوبة، قاله ابن العربي. وهو مضمون الأحاديث كما ذكرنا.
ومقصود الآية: واتقوا فتنة تتعدى الظالم، فتصيب الصالح والطالح. قال العلماء:
فالفتنة إذا عملت هلك الكل. ومن هذه الفتن العظام التي تعمل في الناس في آخر
الزمان, ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُعُودًا، (فَذَكَرَ
الْفِتَنَ، فَأَكْثَرَ في ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ، فَقَالَ
قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ: " هِيَ
فِتْنَةُ هَرَبٍ وَحَرَبٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ، دَخَلُهَا أَوْ دَخَنُهَا
مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي،
وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ
عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ، ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ
أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فَإِذَا قِيلَ: انْقَطَعَتْ
تَمَادَتْ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، حَتَّى
يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ، فُسْطَاطُ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ، وَفُسْطَاطُ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ، إِذَا كَانَ
ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنَ الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ)
أخرجه أبو داود والحاكم وأحمد,
وصححه الالباني في الصحيحة برقم974
فقول: (كنا قعودا) أي: قاعدين (عند رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم
– (فذكر الفتن) أي: الواقعة في آخر الزمان, تبيانا لأمته وصيانة لها
من الوقوع والسقوط فيها كما قال الأول:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه****ومن لا
يعرف الشر من الخير يقع فيه
(فأكثر) أي: وذلك في مقامه الطويل من البيان (في ذكرهما، حتى ذكر فتنة الأحلاس) قال في النهاية الأحلاس جمع حلس وهو
الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب شبهها به للزومها ودوامها, وقال الخطابي إنما
أضيفت إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها أو لسواد لونها وظلمتها
، (فقال قائل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: " هي
هرب ") : بفتحتين
أي: يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة، وفي الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُوشِكُ
أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ
وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ)البخاري19, (" وحرب ") بفتحتين أي: أخذ مال وأهل لغير استحقاق,
فيكثر القتل والإنتهاب وسفك الدماء, فيصيب الناس الروع, والخوف والبغي والعداوات
ولا حول ولا قوة إلا بالله, (" ثم فتنة السراء
") بالرفع عطف على هرب بحسب المعنى، فكأنه قال:
وفتنة الأحلاس حرب وهرب وفتنة السراء، وفى نسخة بالنصب عطفا على فتنة الأحلاس،
والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخاء، والعافية من البلاء والوباء، كما قال تعالى: {
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ} الأنبياء(35)
,وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي
; وذلك بسبب كثرة التنعم، قال تعالى: { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ
لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ
إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}الشورى(27) , وقال تعالى: { لَقَدْ كَانَ
لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ
رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15)
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ
بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ
سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)}سورة سبإ(15-16), أو لأنها تسر العدو.
وقال التوربشتي - رحمه الله: يحتمل أن يكون سبب وقوع الناس في تلك الفتنة
وابتلائهم بها أثر النعمة، فأضيفت إلى السراء، يعني يكون التركيب من قبيل إضافة
الشيء إلى سببه، ويحتمل أن يكون صفة للفتنة فأضيفت إليها إضافة مسجد الجامع، ويراد
منها سعتها لكثرة الشرور والمفاسد، ومن ذلك قولهم قفاه سراء إذا كانت وسيعة، يعني
يكون التقدير: فتنة الحادثة السراء، أي: الواسعة التي تعم الكافة من الخاصة
والعامة، وقوله: (" دخنها ") : بفتحتين أي إثارتها وهيجانها، وشبهها بالدخان الذي
يرتفع، كما شبه الحرب بالنار، وإنما قال: (" من
تحت قدمي رجل من أهل بيتي ") تنبيها على
أنه هو الذي يسعى في إثارتها، أو إلى أنه يملك أمرها، أو تكون ثورتها بسببه, (يزعم أنه مني) أي: في الفعل
وإن كان مني في النسب، والحاصل أن تلك الفتنة بسببه، وأنه باعث على إقامتها
(" وليس مني ")
أي: من أخلائي أو من أهلي في الفعل ; لأن لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة، ونظيره
قوله تعالى: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} [هود: 46] ، أو ليس من أوليائي في
الحقيقة، والعبرة بالتقوى لا بالنسب مع غيابها، قال الشاعر:
لعمـــــــــــــــرك
ما الإنسان إلا بدينه****فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
فقد رفع
الإسلام سلمان فارس****وقد وضع الشرك النسيب أبا لهـــــب
(ثم يصطلح الناس على رجل) أي: يجتمعون على بيعة رجل (كورك) : بفتح
وكسر, الورك: ما فوق الفخذ كالكتف فوق العضد (على ضلع) : بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع، وتسكين اللام فيه جائز على
ما في الصحاح، وهذا مثل، والمراد أن لا يكون على ثبات ; لأن الورك لثقله لا يثبت
على الضلع لدقته، والمعنى أنه يكون غير أهل للولاية لقلة علمه وخفة رأيه وحلمه.
وفي النهاية: أي يصطلحون على رجل لا نظام له ولا استقامة لأمره ; لأن الورك لا
يستقيم على الضلع، ولا يتركب عليه ; لاختلاف ما بينهما وبعده، وفي شرح السنة:
معناه أن الأمر لا يثبت ولا يستقيم له ; وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله،
وحاصله أنه لا يستعد ولا يستبد ; لذلك فلا يقع عنه الأمر موقعه، كما أن الورك على
ضلع يقع غير موقعه.
قال: وإنما يقال في باب الملاءمة والموافقة
إذا وصفوا به هو ككف في ساعد وساعد في ذراع ونحو ذلك، يريد أن هذا الرجل غير لائق
للملك ولا مستقل به. ولكن انتخبوه, على ما هو عليه من ذلك الوصف, إما لأن غالب
القوم من ذلك الصنف, أو لاشتداد ما هم فيه فيريدون الفكاك مما هم فيه, فما أبقت
لهم الفتنة بصرا ولا بصيرة.
(ثم فتنة الدهيماء) : بالرفع وينصب على ما سبق، وهي بضم ففتح، والدهماء
السوداء، والتصغير للذم، أي: الفتنة العظماء والطامة العمياء، وفي النهاية: هي
تصغير الدهماء يريد الفتنة المظلمة والتصغير فيها للتعظيم، وقد يراد به دقتها
وخفتها بحيث لا تترك موضعا صغيرا كان أو كبيرا إلا دخلته, وقيل: المراد بالدهيماء
الداهية، ومن أسماء الداهية الدهيم، زعموا أن الدهيم اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة
متعاقبين، فقتلوا عن آخرهم، وحملوا عليها حتى رجعت بهم، فصارت مثلا في كل داهية، (لا تدع) أي: لا تترك تلك الفتنة (أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة) أي: أصابته بمحنة ومسته ببلية، وأصل اللطم
هو الضرب على الوجه ببطن الكف، والمراد أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد
من ضررها. وكون الضرب في الوجه يدلك عل صرامة تلك الفتنة وقوة أثرها على الناس,
قال الطيبي - رحمه الله: هو استعارة مكنية شبه الفتنة بإنسان، ثم خيل لإصابتها
الناس، اللطم الذي هو من لوازم المشبه به وجعلها قرينة لها، (" فإذا قيل: انقضت ") أي: فمهما توهموا أن تلك الفتنة
انتهت (" تمادت ") بتخفيف الدال أي: بلغت المدى، أي: الغاية من التمادي،
فما تكاد تنتهي ولا يجدون منها مخرجا,وفي نسخة بتشديد الدال من التمادد تفاعل من
المد، أي: استطالت واستمرت واستقرت، (" يصبح الرجل فيها مؤمنا ") أي: لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله (ويمسي كافرا) أي: لتحليله ما ذكر، وهذا التقلب الحاصل بسبب عماوة
تلك الفتن فيكون الحليم فيها حيرانا, ولقلة العلم وكثرة الجهل وتعلق الناس
بالدنيا, ويستمر ذلك (" حتى يصير الناس إلى فسطاطين ") : بضم الفاء وتكسر أي فرقتين، وقيل: مدينتين،
وأصل الفسطاط الخيمة،
فهو من باب ذكر المحل وإرادة الحال (فسطاط إيمان) : بالجر على أنه بدل، وفي نسخة
بالرفع، وإعرابه مشهور، أي: إيمان خالص (" لا نفاق فيه ") أي: لا في
أصله ولا في فصله من اعتقاده وعمله، وهذا من ثمرة تلك اللطمات فإنها تحدث إيقاظا
للقلب من غفلته ورجوع الى الله تعالى, قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسادُ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}الروم(41)
("
وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ") أي: أصلا أو كمالا ; لما فيه من
أعمال المنافقين من الكذب والخيانة ونقض العهد، وأمثال ذلك، (" فإذا كان ذلك فانتظروا الدجال ") أي: ظهوره (" من يومه أو من غده ") وهذا يؤيد أن المراد بالفسطاطين
المدينتان، فإن المهدي يكون في بيت المقدس فيحاصره الدجال، فينزل عيسى عليه الصلاة
والسلام، فيذوب الملعون كالملح ينماع في الماء، فيطعنه بحربة له فيقتله، فيحصل
الفرج العام والفرح التام، وكما قال الأول:
اشتدي أزمة
تنفرجي****قد آذن ليلك بالبلج
وقد قال تعالى: {فإن مع العسر يسرا - إن مع
العسر يسرا}الشرح(5-6) ، ولن يغلب عسر يسرين.

يعطيك الصحة العافيه ربي على كل ماتقدمه
ردحذفجزيت خيرا كثيرا ... سلمت اناملك