خطبة مكتوبة: من احكام الكلاب وتطهير نجاستها... بقلم ابي عبدالله فهمي البوري
خطبة جمعة
من احكام الكلاب
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا, وسيئات اعمالنا ,من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, واشهد ان لا اله الا الله, وحده لا شريك له, واشهد ان محمدا عبده ورسوله.
(يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون)
(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).
((اما بعد :
فان خير الحديث كتاب الله, و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار)) .
وبعد :
يقول الله تبارك وتعالى: (يسألونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات وماعلمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ان الله سريع الحساب).
السائل : (هم الصحابة والصحابة لا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم الا عن شئ فيه منفعة لهم أما في الدين او في الدنيا وايضا هو مشكل عليهم)تفسير العثيمين4/31 .
فجاءت ثمرة هذا السؤال ببيان الحلال وهي الطيبات, فكل حلال طيب , (وكل حرام فليس بطيب , وقيل مالتذه آكله وشاربه ولم يكن عليه فيه ضرر في الدنيا والاخرة . وقيل: الطيبات الذبائح لانها طابت بالتذكية)تفسير القرطبي4/29 .
ومما اباح الله لنا صيد الكلب المعلم بقوله: (وما علمتم من الجوارح مكلبين), توسعة منه سبحانه بأن احل لنا ما ذكته ايدينا مما سهل علينا تناوله من الحيوان الداجن, ومما ذكته جوارحنا مما عسر تناوله من الحيوان المستوحش. , (وفيها ان العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل, لان الكلب اذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب , فالانسان اذا كان له علم اولى ان يكون له فضل على سائر الناس , لاسيما اذا عمل بما علم, وهذا كما روي عن علي رضي الله عنه انه قال : لكل شي قيمه وقيمة المرء ما يحسنه) تفسير القرطبي4/36
وفي ذلك قيل:
ليس العلي مثل الدني****لا ولا ذو الذكاء مثل الغبي
قيمــــة المرء ما يحسن المرء قضاء من الامام علي
الكلب لغة: (كل سبع عقور وغلب على هذا النابح) القاموس المحيط
وفي الاصطلاح: هو حيوان من الثديات ذوات الاربع يستأنس ويقال له صديق الانسان ويوصف بوفائه لصاحبه .
انواع الكلاب واهميتها:
الكلاب من حيث استعمالها في المنافع وردت في الاحاديث ومن ذلك:
ما رواه ابوهريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اتخذ كلبا الا كلب ماشية او صيد او زرع انتقص من اجره كل يوم قيراط)البخاري2322مسلم1575-58 , وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتنى كلبا الا كلبا ضاريا لصيد او كلب ماشية فانه ينقص من اجره كل يوم قيراطان).
فتحصل منها ماهو للصيد و الزراعة والرعي و الحراسة وهناك استعمالات اخرى لها مثل: جر العربات , وتستخدم في الحرب للحراسة وحمل الرسائل, وهناك الكلاب المدربة التي تقود العميان والصم في الشوارع, ومنها ماتتسم بقوة الشم فتدرب في مهام امنية كاكتشاف المخدرات والمفرقعات والديناميت والغرقى . قال القرطبي رحمه الله: (الاية تدل على ان الاباحة تتناول ما علمناه من الجوارح , وهو ينتظم الكلب وسائر جوارح الطير, وذلك يوجب اباحة سائر وجوه الانتفاع, فدل على جواز بيع الكلب والجوارح والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع الا ماخصه الدليل...)تفسير القرطبي4/29 .
حكم اقتناء الكلاب وبيعها :
وقد امر النبي صصلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب كما عند مسلم من حديث ابن عمر :(ان النبي صلى الله عليه امر بقتل الكلاب الا كلب صيد او كلب غنم) , قال ابن عبدالبر: (في هذا الحديث اباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك الزرع لانها زيادة حافظ, وكراهة اتخاذها لغير ذلك , الا انه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذه لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمخض كراهة اتخاذها لغير حاجة... وفي قوله نقص من عمله اي من اجر عمله- مايشير الى ان اتخاذها ليس بمحرم, لان ما كان اتخاذه محرما امتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الاجر او لم ينقص , فدل على ان اتخاذها مكروه لا حرام)الفتح5/7 .
و مذهب المالكية في بيع واقتناءالكلاب التفريق بين المأذون فيه وغيره , وجوزه الاحناف
ومنعه الشافعي.
العلة في نقص الاجر:
وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ينقص من اجره كل يوم قيراطان) , فقد ذكر اهل العلم في ذلك اقوال:
- ترويع الكلب للمسلمين وتشويشه عليهم بنباحه.
- منع دخول الملائكة البيت.
- نجاسته لمن يرى بنجاسة الكلب.
- ان بعض انواعها شياطين.
اما اختلاف الروايتين : (قيراطان) وفي الاخرى (قيراط) فقيل :
- فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها, والقيراط باعتبار قلته.
- وقيل باعتبار اتخاذها في مكة المدينة وباعتبار اتخاذه في غيرهما.
- قيل باعتبار مالابسه الادمي واعتبار مالم يلابسه.
حكم صيد الكلاب:
هو من الحلال الطيب الذي اباح الله لنا, دليله من الكتاب قوله تعالى: (يسألونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله), وقوله تعالى : (واذا حللتم فاصطادوا). ومن السنة : ان ابا ثعلبة قال: يا رسول الله انا بارض صيد اصيد بقوسي او بكلبي الذي ليس بمعلم او بكلبي المعلم فما يصلح لي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فادركت ذكاته فكل), وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( اذا ارسلت كلبك فاذكر اسم الله, فان امسك عليك فأدركته حيا فاذبحه, وان ادركته قد قتل ولم يأكل منه فكله وان وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل, فأنك لا تدري ايهما قتله, وان رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى, فان غاب عنك يوما فلم تجد فيه الا اثر سهمك فكل ان شئت, وان وجدته غريقا في الماء فلا تأكل)البخاري5485مسلم1929-6 . قال ابن المنذر: واجمعوا على ان الكلاب جوارح , يجوز اكل ما امسكن على المرء, اذا ذكر اسم الله عليها, وكان المعلم مسلما الا الكلب الاسود.
الشروط المتعلقة بصيد الكلب:
- ان يكون الكلب معلما ويكون بثلاثة أشياء الأول : أن يطيع صاحبه إذا أرسله والثاني : أن ينزجر إذا زجره صاحبه سواء في حال مشاهدته الصيد أولا الثالث : أن لا يأكل مما يصيد, قال القرطبي: (اجمعت الامة على ان الكلب اذا لم يكن اسود وعلمه فينشلي اذا اشلي ويجيب اذا دعي , وينزجر بعد ظفره بالصيد اذا زجره, وان يكون لا ياكل من صيده الذي صاده , واثر فيه بجرح او تنييب , وصاد به مسلم وذكر اسم الله عند ارساله ان صيده صحيح يوكل بلا خلاف , فان انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف)القرطبي4/30.
- التسمية عند الارسال وهو مذهب الجمهور , وخالف الشافعي فقال بالاستحباب.
- ان يكون الصائد ممن تباح ذبيحته وهو المسلم او الكتابي.
- ان لا يأكل الكلب المعلم من الصيد وهو مذهب الجمهور , وذهب مالك وربيعة الى عدم اشتراط ذلك لعموم قوله تعالى: (فكلوا مما امسكن عليكم).
- ارسال الكلب على الصيد , فان استرسل من نفسه فقتل لم يبح وهو مذهب الجمهور.
- ان لا يكون اسودا بهيما وهو مذهب احمد اسحاق بن راهويه والحسن وقتادة والنخعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الكلب الاسود شيطان)مسلم510 ., ومذهب الجمهور جوازه .
الخطبة الثانية
حكم طهارة الكلب:
قال شيخ الاسلام ابن تيمية : (أما الكلب فللعلماء فيه ثلاثة أقوال معروفة : أحدها : أنه نجس كله حتى شعره كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه . والثاني : أنه طاهر حتى ريقه كقول مالك في المشهور عنه . والثالث : أن ريقه نجس وأن شعره طاهر وهذا مذهب أبي حنيفة المشهور عنه وهذه هي الرواية المنصورة عند أكثر أصحابه وهو الرواية الأخرى عن أحمد وهذا أرجح الأقوال . فإذا أصاب الثوب أو البدن رطوبة شعره لم ينجس بذلك وإذا ولغ في الماء أريق وإذا ولغ في اللبن ونحوه : فمن العلماء من يقول يؤكل ذلك الطعام كقول مالك وغيره . ومنهم من يقول يراق كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد . فأما إن كان اللبن كثيرا فالصحيح أنه لا ينجس .)مجموعة الفتاوى21/616 .
تطهير نجاسة الكلب:
الغسل سبع مرات احداهن بالتراب جمعا بين الادلة: فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طهور اناء احدكم اذا ولغ فيه الكلب ان يغسله سبع مرات اولاهن بالتراب)مسلم279-91 , وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اذا ولغ الكلب في انا احدكم فاغسلوه سبعاوعفروه الثامنة بالتراب), وللترمذي: عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (يغسل الاناء اذا ولغ فيه الكلب سبع مرات :اولاهن , او اخراهن بالتراب, واذا ولغت فيه الهره غسل مرة)صححه الالباني91 .
والجمهور على وجوب التتريب , خالف الاحناف ووافقهم المالكية لاضطراب الروايات فيها زعموا.
ولا يقوم الصابون والاشنان مقام التراب لانها طهارة امر فيها به فلم يقم غيره مكانه كالتيمم.
واضافة التراب الى الماء بخلطهما معا او بوضع الماء في الاناء ثم وضع التراب فوقه والعكس, ولايكفي ذره بل غسل الاناء به.
من صور الاستعمالات المخالفة:
- التشبه بالكفارفي عاداتهم المنهي عنها في ديننا.
- تربية الكلاب من غير حاجة مبررة لذلك , الامر الذي يعود بالاثم على صاحبه ونقصان الاجر.
- الاصابة بكثير من الامراض التي تنتقل بمخالطة الكلاب ومنها الداء الخطير المعروف بداء الكلب.
- الهوس الشديد عند الكثير في تربية الكلاب بحيث يبذل عليه من المال الشي الكثير, من مطعم وملبس وتطبيب ومسكن.
- النوم مع الكلاب وممارسة بعض صور الجنس.
- المهارشة بين الكلاب بعمل بعض المسابقات.
- تضييع الاوقات في قضائها في اللعب معها.
والحمد لله.

جزاك الله خير
ردحذفخطبه رائعه شامله ومفصلة
يعطيك العافية ابا عبدالله ' خطبة نافعة # لكن مجرد تذكير لم تشر في الخطبة إلى حكم مرور الكلب بين يدي المصلي وكذلك حكم قتل الكلاب والتفريق بين انواع الكلاب من حيث اللون والصفة .وجزاك الله خيرا .
ردحذفأزال المؤلف هذا التعليق.
حذفملاحظة جيدة لاسيما قضية مرور الكلب بين يدي المصلي، اما الاخريات فاشرت اليها اشارة، وجزاك الله خيرا
حذف